الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

30

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الأفعال بصيغة المتكلم ، فيقول : نحن أنزلنا من السماء ماء ، ونحن أنبتنا النباتات في الأرض . وهذا بنفسه أحد فنون الفصاحة ، حيث إنهم عندما يريدون ذكر أمور مختلفة ، فإنهم يبينونها بشكلين أو أكثر ، كي لا يشعر السامع بأي نوع من الضجر والرتابة ، إضافة إلى أن هذا التعبير يوضح أن نزول المطر ونمو النبات كانا محط اهتمام خاص . ثم تشير هذه الآية مرة أخرى إلى مسألة ( الزوجية في عالم النباتات ) وهي أيضا من معجزات القرآن العلمية ، لأن الزوجية - أي وجود الذكر والأنثى - في عالم النباتات لم تكن ثابتة في ذلك الزمان بصورة واسعة ، والقرآن كشف الستار عنها . ولزيادة التفصيل حول هذه المسألة يمكنكم مراجعة ذيل الآية ( 7 ) من سورة الشعراء . ثم إن وصف أزواج النباتات ب‍ " الكريم " إشارة ضمنية إلى أنواع المواهب الموجودة فيها . بعد ذكر عظمة الله في عالم الخلقة ، وذكر صور مختلفة من المخلوقات ، وجهت الآية الخطاب إلى المشركين ، وجعلتهم موضع سؤال واستجواب ، فقالت : هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذي من دونه ؟ ! من المسلم أن أولئك لم يكونوا يستطيعون ادعاء كون أي من المخلوقات من خلق الأصنام ، وعلى هذا فإنهم كانوا يقرون بتوحيد الخالق ، مع هذا الحال كيف يستطيعون تعليل الشرك في العبادة ؟ ! لأن توحيد الخالق دليل على توحيد الرب وكون مدبر العالم واحدا ، وهو دليل على توحيد العبودية . ولذلك اعتبرت الآية عمل أولئك منطبقا على الظلم والضلال ، فقالت : بل الظالمون في ضلال مبين . ومعلوم أن " الظلم " له معنى واسعا يشمل وضع كل شئ في غير موضعه ، ولما